فالمشجّع الشغوف يحتفل حين يحقّق فريقه نتيجةً إيجابية أو يتوّج بلقب، ويتألّم حين تكون النتيجة عكسية.
لكنني اكتشفت أن الهزيمة قد تحمل فائدةً لدى البعض، وأن الإخفاق في التسيير يُعتبر مكسبًا عند آخرين. لم أستوعب ذلك رغم مرارته، ولم أكن في وضعٍ يسمح لي بتقبّله أو فهمه. فقد كان الجميع، بالنسبة إليّ، عظماء في كل شيء، سواء داخل الإدارة أو فوق رقعة الملعب. ولم أكن قد استوعبت لغة المصالح، لأن المغرب الفاسي كان بالنسبة لي أيقونةً تعلو فوق كل الاعتبارات.
لكن، مع الأسف، كانت الصدمة قاسية، وكانت الحقيقة مرّة.
ورغم ذلك، يبقى العشق أبديًا (دربالة مصاوية)، وتظلّ فكرة تقديم إضافة، ولو بسيطة، حاضرة في الأذهان. وهذا الشغف، والحمد لله، لم يندثر رغم بُعد المسافة، ولم يتّجه نحو فريقٍ آخر كما فعل الكثيرون، بل ظلّ يحمله محبّون أوفياء مشرّفون بشرف الانتماء.
تأسّست الجمعية ومرّت بأوقات صعبة كادت تعصف بها، بسبب كثرة العراقيل من مختلف الجهات، إضافةً إلى أن العمل الجمعوي فكرٌ لا يستوعبه البعض. لكن العزيمة كانت قوية، وبدأت الجمعية في تكريس وجودها من خلال تقديم مساهمات مرتبطة بالمجال الرياضي في مدينة فاس.
في أولى خطواتها، قامت بتقديم معدات رياضية لمدرسة الفريق، كما منحت تذاكر لولوج المركّب الرياضي بفاس لبعض المراهقين القاطنين بدور الأيتام، ناهيك عن توفير ملابس وأحذية رياضية لهم. ومع مرور الوقت، كبرت الجمعية وكبر طموحها، فوسّعت دعمها ليشمل مختلف الرياضات في فاس، حيث تمّ تخصيص مبالغ لا بأس بها—حسب الإمكانيات المالية—لفروع كرة السلة والكرة الطائرة وكرة اليد.
وتجدر الإشارة إلى أن جمعية “مصاوي العالم” لا تتلقى أي دعم من أي جهة، بل تعتمد كليًا وحصريًا على اشتراكات أعضائها، وعلى المبالغ التي يتم جمعها خلال الأنشطة والحفلات التي تنظّمها. وتُعدّ الشفافية السمة الأساسية للجمعية، بينما يُعتبر السعي وراء المناصب أو المصالح أمرًا مرفوضًا ومذمومًا وخطًا أحمر.
غير أن هذا النهج لم يَرُق للبعض، فحاولوا التقليل من شأن الجمعية ونعتها بأقذع العبارات، لأن مصالح خفية كانت على المحك. وكان من بين من حاربوا الجمعية المكتب القديم، الذي سخّر أبواقه وأتباعه للطعن في شرعيتها وأنشطتها.
كما كانت بعض حلقات برنامج “من جيل إلى جيل”، أو غيره من البرامج، تكشف الواقع المزري الناتج عن التسيير العشوائي على مختلف الأصعدة.
ورغم كل ذلك، واصلت الجمعية عملها، حيث اقتنت عدة ملابس رياضية من أقمصة الفريق لتوزيعها على أطفال مدرسة كان اللاعب السابق حموصة يشرف على تأطيرهم. وبعيدًا عن تلك الأوقات المؤلمة، سعت الجمعية إلى إدخال بعض الفرح من خلال تكريم عدد من اللاعبين، مثل بونو، والكتامي، والغندور.
وستستمر الجمعية، إن شاء الله، في السير على النهج نفسه، رغم كل العقبات، لأن هدفها الأسمى يظلّ تقديم الدعم المالي والمعنوي للرياضة في مدينة فاس.
بقلم: سعد بنلمليح



